عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
266
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
التعين الثاني : هو ثاني رتب الذات وهي الرتبة التي تظهر فيها [ 50 ظ ] الأشياء وتتميز ظهورا وتميزا علميّا ، ولهذا تسمى هذه الحضرة بحضرة المعاني وبعالم المعاني . وهذا التعين الثاني هو صورة التعين الأول ، وذلك لأنه لما وجب انتفاء الكثرة في التعين الأول وكذا التميز الأول . وكذا التميز والغيرية لكون التعين الأول هو حقيقة الوحدة الحقيقية النافية لجميع ذلك مع أنها أعنى الوحدة لكونها متضمنة لنسب الواحدية ولاعتباراتها التي لا تتناهى تعينات أبديتها لزم من ذلك أن يكون التعين القابل للكثرة التي هي صور وظلالات للاعتبارات المندرجة في الوحدة تعينا تاليا لها فذلك هو التعين الثاني لا محالة . فجميع الأسماء الإلهية المنتمى إليها التأثير والفعل وجميع الشؤون والاعتبارات المندرجة في الواحدية مجملة وحدانية . فإنها تصير مفضلة متميزة في هذا التعين الثاني الذي تسمى بالمرتبة الثانية . وتسمى هذه المرتبة بمرتبة الألوهية ، وبالنفس الرحماني وبعالم المعاني وبحضرة الارتسام « 1 » وبحضرة العلم الأزلي ، وبالحضرة العمائية ، وبالحقيقة الإنسانية الكمالية وبحضرة الإمكان ، كل ذلك أسماء هذا التعين الثاني بحسب اعتبارات ثابتة فيه مع توحد عينه . فأما تسميته بالمرتبة الثانية فلكونه صورة التعين الأول الذي هو مرتبة الذات الأقدس تعالى وتقدس . وأما تسميته بمرتبة الألوهية فذلك لما عرفته من كون التجلي الثاني
--> ( 1 ) حضرة الارتسام : وتحتاج إلى أن تأخذ نفسك بسلاح الملامة ، وتقمعها برد الظلامة ، كي تلبس غدا سرابيل السلامة وأقصرها في روضة الأمان ، وذوق نفسك مضض فرائض الإيمان ، تظفر بنعيم الجنان ، وجرّعها كأس الصبر ، ووطنها على الفقر ، حتى تكون تام الأمر .